محمود شريفي

33

أسطورة التحريف

2 - قوله تعالى : « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » « 1 » هذه الآية تؤكّد بأنّ القرآن كتاب عزيز نزل من عند العزيز الّذي هو حكيم وحميد وأنّه لا طريق للباطل إليه من أيّة جهة من الجهات ، فالمنصف إذا أمعن النظر يفهم أنّ هذا القرآن مصون ومحفوظ من التحريف وسليم من حوادث الزمان . قال الأستاذ العلّامة الشيخ محمد هادي المعرفة : « هذه الآية أصرح دلالة من الآية الأولى ، فقد وعد تعالى بصيانته من الضياع وسلامته من حوادث الأزمان ، مصوناً محفوظاً يشقّ طريقه إلى الأمام بسلام . وقوله « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » الباطل : الفاسد الضائع ، أيلا يعرضه فساد أو نقص لا في حاضره ولا في مستقبل الأيّام ؛ وذلك لأنّه تنزيل من لدن حكيم عليم . وأنّ حكمته تعالى لتبعث على ضمان حفظه وحراسته مع أبدية الإسلام « حَمِيدٍ » : من كان محموداً على فعاله فلايخلف الميعاد . » « 2 » قال العلّامة الطباطبائي : « وقوله : « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ » الضمير للذكر وهو القرآن ، والعزيز : عديم النظيرالمنيع الممتنع من أن يغلب ، والمعنى الثاني أنسب

--> ( 1 ) فصلت : 41 و 42 . ( 2 ) صيانة القرآن من التحريف ، ص 49 .